(وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) ، أي: حسنا.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45)
يحتمل قوله: (شَاهِدًا) على تبليغ الرسالة يشهد لهم بالإجابة له إذا أجابوه، ويشهد عليهم إذا ردوه وخالفوه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (شَاهِدًا) على أمتك بالتصديق لهم، وقيل: (شَاهِدًا) عليهم بالبلاغ.
وقوله: (وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) ، أي: يبلغ إليهم ما يكون لهم البشارة إن أطاعوه، ويبلغ إليهم أيضا ما يستوجبون به النذارة إذا خالفوه، والبشارة هي: إخبار عن الخيرات التي تكون في عواقب الأمور الصالحة، والنذارة: إخبار عن أحزان تكون في عواقب الأمور السيئة، أو نحوه من الكلام.
وقوله: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا(46)
يحتمل قوله: (وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ) إلى توحيد اللَّه، وإلى طاعة اللَّه، أو إلى دار السلام؛ كقوله: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ) ، أو إلى ما يدعو اللَّه إليه.
وقوله: (بِإِذْنِهِ) ، قيل: بأمره.
وقوله: (وَسِرَاجًا مُنِيرًا) : اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو صلة قوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) ، وجعلناك (وَسِرَاجًا مُنِيرًا) ؛ فالسراج المنير هو الرسول على هذا التأويل.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: السراج المنير هو القرآن، يقول: أرسلناك داعيًا إلى اللَّه وإلى السراج المنير، وهو هذا.
وقوله: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا(47)
فيه دلالة أن البشارة إنما تكون بفضل من اللَّه، لا أنهم يستوجبون بأعمالهم شيئًا من ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ...(48)
هذا قد ذكرناه في أول السورة.
وقوله: (وَدَعْ أَذَاهُمْ) .
هذا يحتمل: أعرض عنهم، ولا ثكافئهم بما يؤذونك.