ثم قال عز وجل: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام} قال مقاتل: يعني: يلقون الرب في الآخرة بسلام.
وقال الكلبي: تجيبهم الملائكة عليهم السلام على أبواب الجنة بالسلام.
فإذا دخلوها ، حيَّا بعضهم بالسلام.
وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام.
ويقال: يعني: يسلم بعضهم على بعض.
ويقال: يسلمون على الله تعالى.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} يعني: جزاءً حسناً في الجنة.
ويقال: مساكن في الجنة حسنة.
قوله عز وجل: {كَرِيماً يا أيها النبي إِنَّا أرسلناك شَاهِداً} يعني: شهيداً على أمتك بالبلاغ {وَمُبَشّراً} بالجنة لمن أطاع الله في الآخرة وفي الدنيا بالنصرة {وَنَذِيرًا} من النار يعني: مخوفاً لمن عصى الله عز وجل {وَدَاعِياً إِلَى الله} يعني: أرسلناك داعياً إلى توحيد الله ومعرفته {بِإِذْنِهِ} يعني: بأمره {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} يعني: أرسلناك بسراج منير ، لأنه يضيء الطريق.
فهذه كلها صارت نصباً لنزع الخافض.
ثم قال عز وجل: {وَبَشّرِ المؤمنين} يعني: بشّر يا محمد المصدقين بالتوحيد {بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلاً كِبِيراً} في الجنة.
وذلك أنه لما نزل قوله عز وجل: {وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 20] فقال المؤمنون: هذا لك.
فما لنا؟ فنزل قوله تعالى: {بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 138] في الجنة فلما سمع المنافقون ذلك قالوا فما لنا فنزل وَ {بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 138] .