فقال:"لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَاً مِنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ".
ويقال: ليس شيء من العبادات أفضل من ذكر الله تعالى ، لأنه قدر لكل عبادة مقداراً ، ولم يقدر للذكر ، وأمر بالكثرة فقال: {اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً} يعني: اذكروه في الأحوال كلها.
لأن الإنسان لا يخلو من أربعة أحوال.
إما أن يكون في الطاعة ، أو في المعصية ، أو في النعمة ، أو في الشدة.
فإذا كان في الطاعة ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالإخلاص ، ويسأله القبول والتوفيق.
وإذا كان في المعصية ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالامتناع عنها ، ويسأل منه التوبة منها والمغفرة.
وإذا كان في النعمة يذكره بالشكر ؛ وإذا كان في الشدة يذكره بالصبر.
ثم قال تعالى: {وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} يعني: غدواً وعشياً.
يعني: صلوا لله بالغداة والعشي.
يعني: الفجر والعصر.
ويقال: بالغداة.
يعني: صلوا أول النهار وهي صلاة الفجر {وَأَصِيلاً} يعني: صلوا آخر النهار ، وأول النهار.
وهي صلاة الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء.
ثم قال عز وجل: {هُوَ الذي يُصَلّى عَلَيْكُمْ} يقول: هو الذي يرحمكم ويغفر لكم {وَمَلَئِكَتُهُ} أي: يأمر الملائكة عليهم السلام بالاستغفار لكم {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور} يعني: أخرجكم من الكفر إلى الإيمان ووفّقكم لذلك.
اللفظ لفظ المستأنف ، والمراد به الماضي يعني: أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ونّور قلوبكم بالمعرفة.
ويقال: معناه ليثبتكم على الإيمان ويمنعكم عن الكفر.
ويقال: {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات} يعني: من المعاصي إلى نور التوبة ، والطهارة من الذنوب.
ويقال: من ظلمات القبر إلى نور المحشر.
ويقال: من ظلمات الصراط إلى نور الجنة.
ويقال: من ظلمات الشبهات إلى نور البرهان والحجة.
ثم قال: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} يعني: بالمصدقين الموحدين {رَّحِيماً} يرحم عليهم.