قلت: لا نسلم وجوبه، فقد جوزه جماعة منهم ابن مالك، وقد قال تعالى: بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء: 2] ، وحكى سيبويه «ما فيها غيره وفرسه» .
ثم كمل فقال:
ص:
وقبل ساكن أمل للرّا (صفا) ... (ف) ى وكغيره الجميع وقفا
ش: (قبل ساكن) حال من مفعول (أمل) ، وهو الراء، ولامها زائدة، و (صفا)
محله نصب بنزع الخافض، و (فى) معطوف عليه، و (الجميع وقف) اسمية، و (كغيره) صفة مصدر حذف، وتقديره: والجميع وقف على «رأى» الذي قبل ساكن وقوفا مثل الوقوف على غيره مما ليس قبله ساكن.
فإن قلت: كان المناسب أن يقول: وقفوا؛ ليناسب المبتدأ.
قلت: حصلت المطابقة باعتبار لفظ المبتدأ. أقول: اعلم أن «رأى» تارة تقع قبل متحرك وتارة قبل ساكن، والأول ظاهر ومضمر، فالظاهر سبعة مواضع: رَأى كَوْكَباً بالأنعام [الآية: 76] ورَأى أَيْدِيَهُمْ بهود [الآية: 70] ورَأى قَمِيصَهُ بيوسف[الآية:
28]ورَأى بُرْهانَ رَبِّهِ بها [الآية: 24] ورَأى ناراً بطه [الآية: 10] ورَأى أَفَتُمارُونَهُ ولَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ كلاهما بالنجم [الآيتان: 12، 18] .
والمضمر ثلاث كلمات في تسعة مواضع: رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالأنبياء[الآية:
36]ورَآها تَهْتَزُّ* بالنمل [الآية: 10] والقصص [الآية: 31] ورَآهُ* بالنمل أيضا [الآية: 40] وبفاطر [الآية: 8] والصافات [الآية: 55] والنجم [الآية: 13] والتكوير [الآية: 23] والعلق [الآية: 7] .
والساكن ستة: رَأَى الْقَمَرَ ورَأَى الشَّمْسَ وكلاهما بالأنعام [الآيتان: 77 - 78] ورَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بالنحل [الآية: 85] ورَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا بها [الآية: 86] ، ووَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ بالكهف [الآية: 53] ووَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ بالأحزاب [الآية: 22] .
وبدأ بما بعده متحرك ظاهر أو مضمر، أي: أمال كبرى الهمزة والراء معا من «رأى» حيث وقعت إذا كان بعد الألف متحرك، سواء كان ظاهرا أو مضمرا - ذو ميم (من) ابن ذكوان ومدلول (صحبة) حمزة، والكسائي وأبو بكر وخلف، واختلف عن ذي لام (لنا) هشام في الستة عشر:
فروى الجمهور عن الحلوانى عنه فتح الراء والهمزة، وهو الأصح عنه، وكذا روى أبو العلاء والقلانسى وابن الفحام وغيرهم عن الداجونى عنه إمالتهما، وهو الذي في «المبهج» و «كامل الهذلى» ، ورواه صاحب «المستنير» [عن ابن المفسر] عن الداجونى، وهذا هو المشهور عن الداجونى، وقطع به صاحب «التجريد» عن الحلوانى من قراءته على