وقيل: عربى؛ لأن الله - تعالى - أحياه بالعلم، أو أحيا به عقر أمه، وكذلك قال الخليل: وزنه: يفعل؛ لأن الياء لم تقع فاء ولا لاما في كلمة إلا في «يدى» .
أما «موسى الحديد» فتوزن، ووزنها عند سيبويه «مفعل» من «أوسى» : حلق، أو «أسى» : حزن، أو أسوت الجرح، أو «فعلى» من «مأسى» .
وأما نحو وَلا يَحْيى [طه: 74] فوزنه «يفعل» ، ولا إشكال في إمالة الأعلام الثلاثة؛ لاندراجها في (وما بياء رسمه) ، وإنما الإشكال في تقليلها لأبى عمرو.
فإن قلت: قد ادعى بعضهم أن مذهب الكوفيين والفراء أنها فعلى، وفعلى.
فالجواب: لا دليل لهم على ذلك، لأنهم إن راعوا [اصطلاح] التصريفيين، فقد تبين منعه.
أو اللفظى اندرج فيه نحو «مولى» و «موسى» ، وليس منه.
لكن في قول أبى العلاء: «أما ما لا يوزن في غالب الأمر» إشارة إلى أنها قد توزن.
ووجه وزنها: قربها من العربية بالتعريب، فجرى عليها شيء من أحكامها.
ووزن أَوْلى لَكَ [القيامة: 35] عند الخليل فعلى، من «آل» : قارب الهلاك.
وقيل: أفعل.
[وقال ابن كيسان] : من «الويل» ، أصلها: «أويل» ، فقلبت.
وأما الْحَوايا [الأنعام: 146] ، فتمال للثلاثة؛ لاندراجها في اليائيات، وهي
المباعر [ذوات اللبن] جمع: حاوية أو حاوياء أو حوية، ووزنها على الأولين: فواعل،
وعلى الثالث: فعايل، وأصلها: حواوى.
وجه إمالة ألف التأنيث للدلالة على أنها تئول إلى الياء في التثنية والجمع السالم نحو «سعديات» .
وقوله: (وما بياء رسمه) ، أي: أمال - أيضا - حمزة والكسائي وخلف كل ألف متطرفة كتبت في المصحف العثمانى ياء في الأسماء والأفعال [مما ليس أصله الياء] ؛ بأن تكون زائدة، أو عن واو في الثلاثى، إلا ما سيخص.
ثم مثله وخصه فقال:
ص:
كحسرتى أنى ضحى متى بلى ... غير لدى زكى على حتى إلى
ش: (كحسرتى) خبر مبتدأ، أي: الممال (كحسرتى) ، (وأنّى) و (ضحى) ، و (متى) ، و (بلى) حذف عاطفها، و (غير) استثنائية، و (لدى) مضاف إليه، وما بعده عطف عليه.
أي: مثال [الممال] مما رسم بالياء يا حَسْرَتى [الزمر: 56] ، ويا أَسَفى [يوسف: 84] ، ويا وَيْلَتى [الفرقان: 28] ، و (أنى) الاستفهامية، وهي ما وقع بعدها حرف من خمسة، يجمعها قولك: [شليته] ، وضُحًى [الأعراف: 98] ، ولا تَضْحى [طه: 119] ، ومَتى [البقرة: 214] ، وبَلى [البقرة: 81] ثم استثنى خمس كلمات: اسما ثم فعلا ثم ثلاثة أحرف.