قلت: لا نسلم وقوع عدم المحافظة فضلا عن أن يكون الهمز موجبا له؛ لأن ذات الحرف باقية، وحركته مدلول عليها بحركة الراء.
وأجيب بأن ذلك؛ لئلا يوالى بين إعلالين في كلمة، فورد عليه: فَادَّارَأْتُمْ] [البقرة: 72] .
ووجه استثناء: وَرِءْياً [مريم: 74] أن الرئي المهموز: ما يرى من حسن المنظر، و «ريّا» المشدد مصدر: روى من الماء: امتلأ، والمعنى: أحسن أثاثا ومنظرا.
ووجه استثناء مُؤْصَدَةٌ* [البلد: 20، والهمزة: 8] أن «آصدت» ك «آمنت» مهموز [الفاء] ، و «أوصدت» ك «أوفيت» : معتلها، ومؤصدة - عند أبى عمرو - من المهموز؛ فحقق في قراءته تبعا لمذهبه.
ووجه استثناء بارِئِكُمْ: المحافظة على ذات حرف الإعراب، ووجه إبدالها: توفير الغرض من المسكن. والله أعلم.
قوله: (الأزرق اقتفى) ، أي: تبع ورش من طريق الأزرق أبا عمرو في إبدال فاء الفعل خاصة، وهي كل همزة وقعت في أول كلمة بعد همزة وصل، أو حرف مضارعة، أو ميم اسم فاعل أو مفعول، نحو: لقاءنا اتِ [يونس: 15] ، الذي ايتمن[البقرة:
283]، يا صالح اوتنا [الأعراف: 77] ، وَامُرْ [الأعراف: 145] ، فاستاذنوك [التوبة: 83] ، وياتى [البقرة: 109] ، ويومنون [البقرة: 3] ، ويالمون [النساء: 104] ، ومامون [المعارج: 28] ، وماتيا [مريم: 61] .
واستثنى من الفاء باب (الإيواء) ، وهو كل كلمة تركبت من الهمزة والواو والياء فحققها؛ نحو: تُؤْوِيهِ [المعارج: 13] ، ووَ تُؤْوِي [الأحزاب: 51] ، ومَأْواهُ [آل عمران: 162] ، والْمَأْوى [السجدة: 19] ، ووَ مَأْواهُمُ [آل عمران: 151] ، ووَ مَأْواكُمُ [العنكبوت: 25] .
وجه تخصيصه الفاء: أنها تجرى مجرى المبتدأ؛ فألحقها بها كما فعل في النقل.
ووجه استثناء باب (الإيواء) : أن التخفيف إذا أدى إلى التثقيل؛ لزم الأصل، وهو محقق في تُؤْوِي، [وتُؤْوِيهِ] لاجتماع واوين، وضمة، وكسرة، وغيرهما حمل عليهما، أو كراهة اجتماع ثلاثة أحرف، ولا يرد سَآوِي [هود: 11] ؛ لأنه أخف.
ص:
والأصبهاني مطلقا لا كاس ... ولؤلؤا والرّاس رؤيا باس
ش: (الأصبهاني اقتفى أثره) كبرى، و (مطلقا) صفة مصدر، أي: اتباعا مطلقا، غير مقيد بفاء ولا غيرها، ولا مجزوم ولا أمر ولا نهى مما استثناه.
فإن قلت: ظاهره أنه تبعه في المستثنى.