وجه البدل: أن حذفها يؤدى إلى التباس الاستفهام بالخبر؛ لتماثل الحركتين، ولم يستغنوا بالقطع، والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة، والتحقيق يؤدى إلى إثبات همزة الوصل في الوصل، وهو لحن، فتعين البدل، وكان ألفا؛ لأنها مفتوحة.
ووجه تسهيلها: أنه قياس المتحركة، وعليه قوله: [من الوافر]
وما أدرى إذا يمّمت قصدا ... أريد الخير أيّهما يلينى
أألخير الّذى أنا أبتغيه ... أو الشّرّ الّذى هو يبتغينى
لأنها لا جائز أن تكون محققة؛ لأنه لحن، والشاعر عربى، ولا محذوفة ولا مبدلة؛ لأنها بإزاء فاء (مفاعيلن) ؛ فتعين التسهيل. ومنه أيضا قول الشاعر: [من الطويل]
أألحقّ أن دار الرّباب تباعدت ... أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر
لا جائز أن تكون مبدلة؛ لأنها بإزاء (فعولن) .
ثم أشار إلى المختلف فيه، وهو موضع واحد، فقال:
ص:
كذا به السّحر (ث) نا (ح) ز والبدل ... والفصل من نحوء آمنتم حظل
ش: (كذا به السحر) اسمية، تقديره: هذا اللفظ مثل: آلله أذن، و (ثنا) نصب بنزع الخافض، أي: لثنا، و (حز) عطف عليه، و (البدل) مبتدأ، و (الفصل) معطوف عليه، و (من) متعلق بأحدهما مقدر مثله في الآخر، و (حظل) أي: منع مبنى للفاعل، وفاعله مضمر، أي: كل القراء، ودل عليه قوله: (أبدل لكل) ، والجملة خبر البدل.
أي: كذلك ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: 81] يجوز فيها البدل، والتسهيل أيضا لذى ثاء (ثنا) وحاء (حز) أبى جعفر وأبى عمرو، [وقرأ] الباقون بهمزة واحدة على الخبر، وتسقط عندهم الصلة لالتقاء الساكنين.
وأجمع من أجاز التسهيل على امتناع الفصل بينهما بألف كما يجوز في همزة القطع؛ لضعفها عنها.
وقوله: (والبدل) إشارة إلى أنه يمتنع في آمَنْتُمْ* في الثلاث [الأعراف: 123، وطه: 71، والشعراء: 49] وأَ آلِهَتُنا [الزخرف: 58] الفصل بين الأولى والثانية بألف، ويمتنع - أيضا - إبدال الثانية.
ولما فرغ من الهمزتين - والأولى للاستفهام - شرع فيما إذا كانت لغير استفهام،
وتكون الثانية في هذا القسم متحركة وساكنة، وبدأ بالمتحركة، فقال:
ص:
أئمّة سهّل أو ابدل (ح) ط (غ) نا ... (حرم) ومدّ (لا) ح بالخلف (ث) نا
مسهّلا والأصبهاني بالقصص ... في الثّان والسّجدة معه المدّ نص