وأقول: أما تجويز الهمزة ففيه نظر؛ لمخالفته لما تقدم من القياسى في أَآلِهَتُنا [الزخرف: 58] ، وأما ما حكاه في «الإيجاز» من إبدال الثانية ألفا [له] ؛ فهو وجه قال به بعض من أبدلها في أَأَنْذَرْتَهُمْ ونحوها، وليس بسديد لما تقدم، ولعله وهم من بعضهم حيث رأى بعض الرواة عن ورش يقرءونها بالخبر، وظن أن ذلك على وجه البدل، ثم حذف [إحدى] الألفين، وليس كذلك، بل هي رواية الأصبهاني عن أصحابه عن ورش، ورواته: أحمد بن أبى صالح، ويونس بن عبد الأعلى، وأبى الأزهر، كلهم عن ورش يقرءونها بهمزة واحدة على الخبر لحفص.
فمن كان من هؤلاء يروى المد لما بعد الهمزة، فإنه يمد ذلك، فيكون مثل:
آمَنُوا* إلا أنه بالاستفهام، وأبدل وحذف، فقد ظهر أن من يقرأ عن ورش بهمزة إنما يقرأ بالخبر، وإذا كان القارئ يصرح بأن القراءة التي يقرؤها بالخبر؛ فلا يحمل بعد ذلك على غيره.
وقد ظهر بهذا أن قوله: قلت: ليس على إطلاقه - فيه نظر، بل هو [على] إطلاقه.
وجه الإثبات: التصريح بالتوبيخ.
ووجه الحذف: الاعتماد على قرينة التوبيخ، ومن فرق جمع المعنيين.
ووجه قلب الأولى واوا: انفتاحها بعد الضم، ولم يكتف به عن تسهيل الثانية لعروض.
ثم [ذكر خلف قنبل] فقال:
ص:
بخلفه أئنّ الانعام اختلف ... (غ) وث أئنّ فصلت خلف (ل) طف
ش: (بخلفه) يتعلق ب (سهلا) قبل، و (أئن) مبتدأ مضاف، و (اختلف) [عنه] فيها خبر عن (غوث) ، والجملة خبر (أئن) ، و (أئن) مبتدأ مضاف إلى (فصلت) ، و (حصل فيه خلف) ، خبره و (لطف) محله نصب على نزع الخافض.
أي: اختلف عن ذي غين (غوث) رويس في: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ بالأنعام [19] ، فروى أبو الطيب [عنه] تحقيقه خلافا لأصله، ونص أبو العلاء على التخيير فيه له بين التسهيل والتحقيق.
واختلف [أيضا] عن ذي لام (لطف) هشام في أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بفصلت [9] :
فجمهور المغاربة عن هشام بالتسهيل خلافا لأصله، وممن نص له على التسهيل وجها واحدا صاحب «التيسير» ، و «الكافى» ، و «الهادى» ، و «الهداية» ، و «التبصرة» ، و «تلخيص العبارات» ، وابنا غلبون، وصاحب «المبهج» ، و «العنوان» . وكل من روى تسهيله فصل بالألف قبله، كما سيأتي.
[و] جمهور العراقيين على التحقيق.
فإن قلت: من أين يعلم تردد الخلاف بين التحقيق والتسهيل؟
قلت: من عطفه على (سهلا) : (بخلفه) ثم قال:
ص:
أأسجد الخلاف (م) ز وأخبرا ... بنحو ءائذا أئنّا كررا