وتنقسم باعتبار طرفيها أربعة أقسام: لأنها إما بين ساكنين، أو متحركين، أو ساكن ومتحرك، أو عكسه، اختلف في إثبات الصلة في واحد [منها] واتفق على ثلاثة.
ص:
صل ها الضّمير عن سكون قبل ما ... حرّك (د) ن فيه مهانا (ع) ن (د) ما
ش: (صل) : أمر من وصل، و (ها) قصر للضرورة مفعول، و (عن: بعد سكون) متعلق ب (بصل) .
و (قبل) : ظرف مضاف لموصول، أو موصوف، وعامله (صل) ، والمجرور والظرف حالان من المفعول، و (دن) محله نصب بنزع الخافض، و (عن) فاعل ب (وصل) مقدرا، دل عليه (صل) و (فيه مهانا) مفعول. ود ما عطف على عن؛ حذف عاطفه، أي:
صل ها الضمير حالة كونها بعد ساكن وقبل متحرك لذى دال (دن) ابن كثير ووافقه حفص على صلة فِيهِ مُهاناً [الفرقان: 69] فخرج ما إذا كانت قبل ساكن، سواء كانت بعد ساكن أو متحرك، فلا توصل إجماعا؛ فاندرج فيه ما بين ساكنين وما بين متحرك
فساكن، وخرج أيضا ما إذا كانت بعد متحرك وقبل متحرك، فتوصل إجماعا. وأما [ما] قبل ساكن فمن القسمين قبلها.
فإن قلت: ها الضمير لا تشمل الهاء من (إياه) وشبهه؛ لأن مذهب سيبويه أنها حرف، والضمير (إيا) .
قلت: يريد بها الضمير أعم من كونها نفس الضمير مستقبلا أو مضافا إليه ضده على رأى الزجاج، أو مثله على رأى الخليل، أو جزؤه على رأى الكوفيين، أو مبينا [له] على رأى الأخفش؛ لأن الإضافة صادقة بأدنى ملابسة، والإجماع منعقد على تسميتها هاء الضمير.
تنبيه:
يستثنى من قولنا: لا يوصل قبل سكون: عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: 10] وسيأتي مثال متروك الصلة بقسميه، ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ [آل عمران: 48] ، عَلَّمَهُ اللَّهُ[البقرة:
282]، بِهِ انْظُرْ [الأنعام: 46] وسيأتي: [هل] تضم الهاء من به أو تكسر؟ ومنه:
اسْمُهُ الْمَسِيحُ [آل عمران: 45] ، فَأَراهُ الْآيَةَ [النازعات: 20] ، فِيهِ اخْتِلافاً [النساء: 82] ، ومثال الموصولة إجماعا يُخْلِفُهُ وَهُوَ [سبأ: 39] رِزْقَهُ فَيَقُولُ [الفجر: 16] ، عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [الجاثية: 23] .
وأحكام الباب كلها في الوصل فهم من قوله: (قبل ما حرك) ؛ لعدم الشرط في الوقف.
وجه عدم الصلة في الأول فيما قبله ساكن أنه أصلهم، إلا ابن كثير فإنه حذفها للساكنين، أو لم يصلها لما يؤدى إلى حذفها، وكذلك الكل فيما قبله متحرك.
ووجه الصلة في الثانى: أنه الأصل، وكذا وجه الصلة لابن كثير.