وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله {فيها متاع لكم} يعني الخانات. ينتفع بها من المطر والحر والبرد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {بيوتاً غير مسكونة} قال: هي البيوت التي ينزلها الناس في أسفارهم لا أحد فيها وفي قوله {فيها متاع لكم} قال: بلغة ومنفعة.
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها؛ أن استأذن على بعض اخواني فيقول لي: ارجع. فأرجع وأنا مغتبط لقوله تعالى {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه يقول: حييت صباحاً، وحييت مساء. وكان ذلك تحية القوم بينهم، وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول: قد دخلت. فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغير الله ذلك كله في ستر وعفة فقال {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم} فلما نزلت آية التسليم في البيوت والاستئذان فقال أبو بكر: يا رسول الله فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويسلمون، وليس فيهم سكان؟ فرخص الله في ذلك. فأنزل الله {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة} بغير اذن.
وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود في الناسخ وابن جرير عن ابن عباس قال {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} ففسح واستثنى من ذلك فقال {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم} . انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 6 صـ}