أ - عموم قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس والعين بالعين ...} [المائدة: 45] فمن أقدم على هذا النحو كان جانباً ، وعليه القصاص ، إن كان عامداً ، والأرش إن كان مخطئاً .
ب - واستدلوا بإجماع العلماء على أن من دخل داراً بغير إذن أهلها فاعتدى عليه بعض أهلها بقلع عينه فإن ذلك يعتبر جناية تستوجب القصاص .
قالوا: فإذا كان دخول الدار واقتحامها على أهلها مع النظر إلى ما فيها غير مبيح لقلع عين ذلك الداخل ، فلا يكون النظر وحده من ثقب الباب مبيحاً لقلع عينه من باب أولى .
ج - وتأولوا الحديث الذي استدل به (الشافعية والحنابلة) على أنّ من اطَّلع في دار قوم ونظر إلى حُرَمهم ونسائهم فمونع فلم يمتنع وقاوم وقاتل فقلعت عينه بسبب المقاومة والمدافعة فهي هدر ، لأنه ظالم معتد في هذه الحالة .
قال أبو بكر الرازي:
"والفقهاء على خلاف ظاهر الحديث وهذا من أحاديث أبي هريرة التي تُرَدّ لمخالفتها الأصول مثل ما روي أن ابن الزنى لا يدخل الجنة ، ومن غسّل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ . . ثم قال: ولا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامناً وعليه القصاص ... إلخ".
قال الفخر الرازي من فقهاء الشافعية وصاحب التفسر المسمى"التفسير الكبير":
"واعلم أن التمسك بقوله تعالى: {والعين بالعين} [المائدة: 45] في هذه المسالة ضعيف ."
وأما قوله: إنه لو دخل لم يجز فقأ عينه فكذا إذا نظر . قلنا: الفرق بين الأمرين ظاهر ، لأنه إذا دخل علم القوم دخوله عليهم فاحترزوا عنه وتستَّروا ، فأما إذا نظر فقد لا يكونون عالمين بذلك فيطَّلع على ما لا يجوز الاطلاع عليه ، فلا يبعد في حكم الشرع أن يبالغ هاهنا في الزجر حسماً لباب هذه المفسدة"."
أقول: ولعلّ ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة أرجح ، لقوة أدلتهم والله تعالى أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة