التنبيه الثالث: قال بعض أهل العلم: إن المستأذن ينبغي له ألا يقف تلقاء الباب بوجهه ولكنه يقف جاعلاً الباب عن يمينه أو يساره ، ويستأذن وهو كذلك ، قال ابن كثير: ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل ألا يقف تلقاء الباب بوجهه ، ولكن ليكن الباب عن يمينه ، أو يساره لما رواه أبو داود: حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا: حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بشر قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول"السلام عليكم: السلام عليكم"وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور. انفرد به أبو داود. وقال أبو داود أيضاً: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير ، ح ، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال: جاء رجل قال عثمان: سعد ، فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم ، يستأذن فقام على الباب ، قال عثمان: مستقبل الباب قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"هكذا عنك أو هكذا فإنما الاستئذان من النظر"ورواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري ، عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ، من حديثه انتهى من ابن كثير ، والحديثان اللذان ذكرهما عن أبي داود نقلناهما من سنن أبي داود لأن نسخة ابن كثير التي عندنا فيها تحريف فيهما."
وفيما ذكرنا دلالة على ما ذكرنا من أن المستأذن لا يقف الباب خوفاً مستقبل الباب خوفاً أن يفتح له الباب ، فيرى من أهل المنزل ما لا يحبون أن يراه ، بخلاف ما لو كان الباب عن يمينه أو يساره فإنه وقت فتح الباب لا يرى من في داخل البيت. والعلم عند الله تعالى.