وقلت: أراد ابن القاسم السلام بقصد الاستئذان فيكون عطف {وتسلموا} عطف تفسير.
وليس المراد بالاستئناس أنه مشتق من آنس بمعنى علم لأن ذلك إطلاق آخر لا يستقيم هنا فلا فائدة في ذكره وذلك بحسب الظاهر فإنه إذا أذن له دل إذنه على أنه لا يكره دخوله وإذا كره دخوله لا يأذن له والله متولي علم ما في قلبه فلذلك عُبر عن الاستئذان بالاستئناس مع ما في ذلك من الإيماء إلى علة مشروعية الاستئذان.
وفي ذلك من الآداب أن المرء لا ينبغي أن يكون كلاًّ على غيره ، ولا ينبغي له أن يعرض نفسه إلى الكراهية والاستثقال ، وأنه ينبغي أن يكون الزائر والمزور متوافقين متآنسين وذلك عون على توفر الأخوة الإسلامية.
وعطف الأمر بالسلام على الاستئناس وجعل كلاهما غاية للنهي عن دخول البيوت تنبيهاً على وجوب الإتيان بهما لأن النهي لا يرتفع إلا عند حصولهما.
وعن ابن سيرين:"أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أأدخل؟ فأمر النبي رجلاً عنده أو أَمَةً اسمها روضة فقال: إنه لا يحسن أن يستأذن فليقُل: السلام عليكم أأدخل."
فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل.
فقال: ادْخلْ"، وروى مطرف عن مالك عن زيد بن أسلم:"أنه استأذن على عبد الله بن عمر فقال: أألج.
فأذن له ابن عمر ، فلما دخل قال له ابن عمر: ما لك واستئذان العرب؟ (يريد أهل الجاهلية) إذا استأذنت فقل: السلام عليكم.
فإذا رد عليك السلام فقل: أأدخل ، فإن أذن لك فادخل"."
وظاهر الآية أن الاستئذان واجب وأن السلام واجب غير أن سياق الآية لتشريع الاستئذان.
وأما السلام فتقررت مشروعيته من قبل في أول الإسلام ولم يكن خاصاً بحالة دخول البيوت فلم يكن للسلام اختصاص هنا وإنما ذكر مع الاستئذان للمحافظة عليه مع الاستئذان لئلا يلهي الاستئذان الطارقَ فينسى السلام أو يحسب الاستئذان كافياً عن السلام.
قال المازري في كتاب"المعلم على صحيح مسلم": الاستئذان مشروع.