وذكر أبو حيان أنه لا يزيد على الثلاث إلا إن تحقق أن من في البيت لم يسمع ، وظاهر الآية مشروعية الاستئذان إذا أريد الدخول على المحارم ، وقد أخرج مالك في"الموطأ"عن عطاء بن يسار"أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأستأذن على أمي؟ قال: نعم قال: ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل: لا قال: فاستأذن عليها"وأخرج ابن جرير ، والبيهقي عن ابن مسعود عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم ، وهو أيضاً على ما يقتضيه بعض الآثار مشروع للنساء إذا أردن دخول بيوت غير بيوتهن: فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أم إياس قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت: ندخل؟ فقالت: لا فقال واحد: السلام عليكم أندخل؟ قالت: ادخلوا ثم قالت: {كَرِيمٌ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} الخ ؛ وإذا صح ذلك ففي الآية نوع تغليب ، ووجه مشروعية الاستئذان لهن نحو وجه مشروعيته للرجال فإن أهل البيت قد يكونون على حال لا يحبون اطلاع النساء عليه كما لا يحبون اطلاع الرجال.
وصح من حديث أخرجه الشيخان.
وغيرهما"إنما جعل الاستئذان من أجل النظر"ومن هنا لا ينبغي النظر في قعر البيت قبل الاستئذان ، وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يشهد أني رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأذن ويسلم فإذا نظر في قعر البيت فقد دخل"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرج أبو داود.