{ذلكم} إشارة إلى المصدر المفهوم من {تستأنسوا} و {تسلموا} أي {ذلكم} الاستئناس والتسليم {خير لكم} من تحية الجاهلية.
{لعلكم تذكرون} أي شرَّعنا ذلك ونبهناكم على ما فيه مصلحتكم من الستر وعدم الاطلاع على ما تكرهون الإطلاع عليه {لعلكم تذكرون} اعتناء بمصالحكم.
{فإن لم تجدوا فيها أحداً} أي يأذن لكم فلا تقدموا على الدخول في ملك غيركم {حتى يؤذن لكم} إذ قد يكون لرب البيت فيه ما لا يحب أن يطلع عليه.
{وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} وهذا عائد إلى من استأذن في دخول بيت غيره فلم يؤذن له سواء كان فيه من يأذن أم لم يكن ، أي لا تلحوا في طلب الإذن ولا في الوقوف على الباب منتظرين.
{هو أزكى} أي الرجوع أطهر لكم وأنمى خيراً لما فيه من سلامة الصدر والبعد عن الريبة.
ثم أخبر أنه تعالى {بما تعملون عليم} أي بما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه ، وفي ذلك توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غيره والنظر لما لا يحل.
{ليس عليكم جناح} قال الزمخشري: استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها نحو الفنادق وهي الخانات والربط وحوانيت البياعين ، والمتاع المنفعة كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال والسلع والشراء والبيع انتهى.
وما ذكره الزمخشري من أنه استثناء من البيوت كما ذكر هو مروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن ، ولا يظهر أنه استثناء لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة والمملوكة ، ولذلك قال {بيوتاً غير بيوتكم} وهذا الآية الثانية هي في البيوت المباحة ، وقد مثل العلماء لهذه البيوت أمثلة.
فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد: هي في الفنادق التي في طرق المسافرين.
قال مجاهد: لا يسكنها أحد بل هي موقوفة يأوي إليها كل ابن سبيل.
و {فيها متاع} لهم أي استمتاع بمنفعتها ، ومثل عطاء بالخرب التي تدخل للتبرز.
وقال ابن زيد والشعبي: هي حوانيت القيسارية والسوق.