هذه المجموعات الثلاث قررت أحكاما إسلامية، فهي تفصل الأمر ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وبينت مجموعة من خطوات الشيطان؛ فهي تفصل وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وعالجت حالات من الزلل؛ فهي تفصل فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ومن ثم نعلم صلة المجموعات الثلاث بمحور السورة، أما الصلة فيما بينها فقد تحدثنا عنها بما فيه الكفاية، وقد بقيت عندنا في المقطع الأول مجموعة رابعة، تكمل هذه المجموعات، إذ إنها تضع القواعد التي تحفظ بها الأعراض، وتزال بها الشبهة عن المجتمع الإسلامي، وتبعد عن كل ما يؤدي إلى الفواحش والمنكرات قال الألوسي:(ثم إنه عزّ وجل إثر ما
فصل الزواجر عن الزنا، وعن رمي العفائف عنه، شرع في تفصيل الزواجر عما عسى يؤدي إلى أحدهما، من مخالطة الرجال بالنساء، ودخولهم عليهن في أوقات الخلوات، وتعليم الآداب الجميلة، والأفاعيل المرضية المستتبعة لسعادة الدارين)وقبل أن نعرض المجموعة الرابعة نحب أن ننقل بعض الفوائد المتعلقة بالمجموعتين الثانية والثالثة.
فوائد:
1 -بمناسبة كون آيات المجموعة الثانية والمجموعة الثالثة نزلت في براءة أمنا الكريمة السيدة عائشة رضي الله عنها قال ابن كثير: (ولهذا لما دخل عليها ابن عباس رضي الله عنه وعنها وهي في سياق الموت قال لها: أبشري فإنك زوجة رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان يحبك، ولم يتزوج بكرا غيرك، ونزلت براءتك من السماء وقال ابن جرير في تفسيره حدثني محمد بن عثمان الواسطي حدثنا جعفر بن عون عن المعلى بن عرفان عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت عائشة وزينب رضي الله عنهما، فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري في كتاب الله، حين حملني صفوان بن المعطل على الراحلة، فقالت لها زينب: يا عائشة ما قلت حين ركبتها؟ قالت: قلت حسبي الله ونعم الوكيل، قالت: قلت كلمة المؤمنين) .