باللازم، أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة، لأنه أطيب من كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثة لما صلحت له لا شرعا ولا قدرا، ولهذا قال تعالى أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أي بسبب ما قيل فيهم من الكذب وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي عند الله في جنات النعيم، وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، روى ابن أبي حاتم ... عن الحكم بإسناده إلى يحيى بن الجزار قال: جاء أسيد بن جابر إلى عبد الله فقال: لقد سمعت الوليد بن عقبة تكلم اليوم بكلام أعجبني فقال عبد الله: إن الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما يستقر حتى يلفظها، فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه، وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الخبيثة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه، ثم قرأ عبد الله الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ الآية. ويشبه هذا ما رواه الإمام أحمد في المسند مرفوعا «مثل الذي يسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع، كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم فقال: اجزر لي شاة، فقال: اذهب فخذ بأذن أيها شئت، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم» وفي الحديث الآخر «الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها).
أقول: فالآية تقرر حقيقة، وتعزز ثقة المسلم بأهله وإخوانه المؤمنين، وتعزز ثقة المرأة المسلمة بزوجها، وتبين لم يستحق القذفة العقوبة التي حددها الله، وذلك لأنهم ظلموا وجاروا، وبهذا تنتهي المجموعة الثالثة.
كلمة في السياق: