{ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} ..
إن الحدث لعظيم ، وإن الخطأ لجسيم ، وإن الشر الكامن فيه لخليق أن يصيب الجماعة المسلمة كلها بالسوء. ولكن فضل الله ورحمته ، ورأفته ورعايته.. ذلك ما وقاهم السوء.. ومن ثم يذكرهم به المرة بعد المرة ؛ وهو يربيهم بهذه التجربة الضخمة التي شملت حياة المسلمين.
فإذا تمثلوا أن ذلك الشر العظيم كان وشيكاً أن يصيبهم جميعاً ، لولا فضل الله ورحمته ، صور لهم عملهم بأنه اتباع لخطوات الشيطان. وما كان لهم أن يتبعوا خطوات عدوهم وعدو أبيهم من قديم. وحذرهم ما يقودهم الشيطان إليه من مثل هذا الشر المستطير:
{يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ؛ ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر. ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبداً ؛ ولكن الله يزكي من يشاء ، والله سميع عليم} ..
وإنها لصورة مستنكرة أن يخطو الشيطان فيتبع المؤمنون خطاه ، وهم أجدر الناس أن ينفروا من الشيطان وأن يسلكوا طريقاً غير طريقه المشؤوم! صورة مستنكرة ينفر منها طبع المؤمن ، ويرتجف لها وجدانه ، ويقشعر لها خياله! ورسم هذه الصورة ومواجهة المؤمنين بها يثير في نفوسهم اليقظة والحذر والحساسية: {ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} .. وحديث الإفك نموذج من هذا المنكر الذي قاد إليه المؤمنين الذين خاضوا فيه. وهو نموذج منفر شنيع.
وإن الإنسان لضعيف ، معرض للنزعات ، عرضة للتلوث. إلا أن يدركه فضل الله ورحمته. حين يتجه إلى الله ، ويسير على نهجه.
{ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبداً. ولكن الله يزكي من يشآء} ..
فنور الله الذي يشرق في القلب يطهره ويزكيه. ولولا فضل الله ورحمته لم يزك من أحد ولم يتطهر. والله يسمع ويعلم ، فيزكي من يستحق التزكيه. ويطهر من يعلم فيه الخير والاستعداد {والله سميع عليم} ..