رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد ما قال لعائشة رضي الله عنها فأنزل الله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة..} إلى قوله: {والله غفور رحيم} فقال أبو بكر رضي الله عنه بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان يجري عليه ، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.
قالت عائشة رضي الله عنها: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري ، فقال:"يا زينب ما علمت وما رأيت"؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت عليها إلا خيراً. وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله تعالى بالورع. قالت: فطفقت أختها حمنة تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
وهكذا عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته. وعاش أبو بكر رضي الله عنه وأهل بيته. وعاش صفوان بن المعطل. وعاش المسلمون جميعاً هذا الشهر كله في مثل هذا الجو الخانق ، وفي ظل تلك الآلام الهائلة ، بسبب حديث الإفك الذي نزلت فيه تلك الآيات.
وإن الإنسان ليقف متململاً أمام هذه الصورة الفظيعة لتلك الفترة الأليمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمام تلك الآلام العميقة اللاذعة لعائشة زوجه المقربة. وهي فتاة صغيرة في نحو السادسة عشرة. تلك السن المليئة بالحساسية المرهفة والرفرفة الشفيفة.