{وَالطَّيِّبَاتُ} يريد عائشة طيبها الله - عز وجل - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه بها جبريل في سرَقَة من حرير، فقال هذه عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا وزوجتك في الآخرة عوضًا من خديجة، فسر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرّ بها عينًا {لِلطَّيِّبِينَ} يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيّبه الله لنفسه، وجعله سيد ولد آدم {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} يريد لعائشة. انتهى كلامه.
وفي هذا ذمّ للمنافقين وأزواجهم بالخبث ومدح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة بالطهارة، وكأنه قيل: المنافقون والمنافقات هم الذين بالصفّة التي رَمَوا بها عائشة وصفوان، لا عائشة والنبي - صلى الله عليه وسلم - .
قوله تعالى: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} قال مقاتل: يعني الطيبات والطيبون مبرؤون مما يقول القاذفون.
قال الفراء: يعني عائشة وصفوان فذكر الاثنين بلفظ الجمع كقوله {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: 11] يريد: أخوين، وقوله {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] يريد داود وسليمان.
وقال الزَّجَّاج: كل من قُذف من المؤمنين والمؤمنات مبرؤن مما يقول أهل الخبث القاذفون.
وهذا معنى ما ذكرنا من قول مقاتل. و {أُولَئِكَ} إشارة إلى الطيبين والطيبات. وعلى قول الفراء إشارة إلى عائشة وصفوان.
وهذان هما الوجهان الصحيحان في معنى الآية. وذُكر قولان آخران:
أحدهما: رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} قال: فمن كان طيبًا فهو مبرأ من كل قول خبيث يقوله يغفره الله له. ومن كان خبيثًا فهو مبرأ من كل قول صالح يقوله، يردّه الله عليه ولا يقبله منه كلٌّ برئ مما ليس له بحقّ من الكلام.
وعلى هذا الإشارة بقوله {أُولَئِكَ} تعود إلى الخبيث والطّيب من الفريقين و {يَقُولُونَ} خبرٌ عنهم لا عن غيرهم.