وقيل: لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات وتناول ظاهرها الأزواجَ وغيرَهم"قال سعد بن معاذ: يا رسول الله ، إن وجدت مع أمرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة! والله لأضربنّه بالسيف غير مُصْفح عنه."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من غَيْرة سعدٍ لأنا أغْيَرُ منه واللَّهُ أغْيَرُ مني"وفي ألفاظ سعد روايات مختلفة ، هذا نحو معناها.
ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بِشَريك بن سَحْماء البَلَوِي على ما ذكرنا ، وعزم النبيّ صلى الله عليه وسلم على ضربه حدّ القذف ؛ فنزلت هذه الآية عند ذلك ، فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا ، فتلكّأت المرأة عند الخامسة لمّا وُعِظت وقيل إنها موجِبة ؛ ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم ؛ فالْتَعَنَت ، وفرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وولدت غلاماً كأنه جَمَلٌ أوْرَق على النعت المكروه ثم كان الغلام بعد ذلك أميراً بمصر ، وهو لا يعرف لنفسه أباً.
وجاء أيضاً عُوَيْمِر العَجْلانيّ فرمى امرأته ولاعن.
والمشهور أن نازلة هلال كانت قبلُ ، وأنها سبب الآية.
وقيل: نازلة عُويمر بن أشقر كانت قبلُ ؛ وهو حديث صحيح مشهور خرّجه الأئمة.
قال أبو عبد الله بن أبي صُفْرة: الصحيح أن القاذف لزوجه عُويمر ، وهلال بن أمية خطأ.
قال الطبريّ يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية: وإنما القاذف عويمر بن زيد بن الجَدّ بن العَجْلاني ، شهد أُحُداً مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، رماها بِشَرِيك بن السَّحْماء ، والسَّحماء أمه ؛ قيل لها ذلك لسوادها ، وهو ابن عبدة بن الجدّ بن العَجْلاني ؛ كذلك كان يقول أهل الأخبار.