{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قال مقاتل بن سليمان: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر:"أما تحب أن يغفر الله لك"؟ قال: بلى. قال:"فاعف واصفح". فقال أبو بكر: قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفًا بعد اليوم، قد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم.
وقال مقاتل بن حيان: حلف أبو بكر وأناس معه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله الذي لا إله إلا هو لا ينفع رجلاً من الذين قالوا لعائشة ما قالوا، ولا نصلهم ولا نبرهم، وكان مسطح بينه وبين أبي بكر قرابة من قبل النساء، فأقبل مسطح إلى أبي بكر ليعتذر فقال: جعلني الله فداك، والله الذي أنزل الكتاب على محمد ما قذفتها ولا تكلمت بشيء مما قيل لها أي خال - وكان أبو بكر خاله - فقال أبو بكر: قد أعجبك الذي قيل لها! قال: قد كان بعض ذلك، فأنزل الله في شأنه هذه الآية، وأمر أبا بكر والذين معه أن ينفقوا على مسطح، فقال أبو بكر وأصحابه: والله يا مسطح ما نمنعك سؤالًا أبدًا، ولا نلومك في الذي قلت أبدًا بعد ما أنزل الله فيك ما أنزل.
وقال الكلبي: كان مسطح وأصحابه من ذوي قرابة أبي بكر، فأقبلوا إليه ليصيبوا من طعامه، ويأووا إليه كما كانوا يفعلون فيما مضى، فقال لهم أبو بكر: قوموا عني فلست منكم ولستم مني في شيء، ولا يدخلن علي منكم رجل أبدًا. فقال مسطح: أنشدك الله والإسلام، وأنشدك بالقرابة والرحم، وأنشدك فقرنا وجهدنا أن تحوجنا إلى أحد، فإنا - والله - من خوض القوم براء، ولقد ساءنا ما كان وما سمعنا مما قال حسّان، وما كان لأحد منا فيه ذنب، فنزلت هذه الآية.
23 - {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} العفايف {الْغَافِلَاتِ} عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها {الْمُؤْمِنَاتِ} المصدقات بتوحيد الله وبرسوله.
{لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا} عذبوا بالجلد ثمانين {وَالْآخِرَةِ} يعذبون بالنار.