وقد مرَّ عند قوله: {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226] وهذا قول العامة. وقال أبو عبيدة: لا يأتل: هو لا يفتعل من ألوت أن أفعل كذا.
وما آلو جهدًا، أي: ما أقصرَّ. يقال: ائتلى، أي: قصرَّ. وهو مؤتل. قال امرؤ القيس:
نصيح على تعذاله غير مؤتل
{أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} يعني: أولو الغنى والسعة في المال وهو أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - في قول جميع المفسرين.
قال مجاهد: حلف أبو بكر أن لا ينفع يتيمًا كان في حجره أشاع ذلك الحديث، فلما نزلت هذه الآية قال: بلى أنا أحب أن يغفر الله لي، ولأكونن ليتيمي خير ما كنت قطّ.
وقال مقاتل بن سليمان: كان مسطح بن أثاثة - وأمه أسماء بنت جندل بن نهشل - ابن خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حجره، فلما بيّن عذر عائشة وكان مسطح فيمن خاض في أمرها، حلف أبو بكر أن لا يصله بشيء أبدًا؛ لأنه أذاع على عائشة أمر القذف، وكان مسطح من المهاجرين الأولين، فأنزل الله في أبي بكر {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] .
{أَنْ يُؤْتُوا} قال الزَّجَّاج، وابن قتيبة: أن لا يؤتوا فحذف (لا) .
وعلى قول أبي عبيدة لا يحتاج إلى إضمار لا.
{أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني مسطحًا {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} يعني وليتركوا وليتجاوزوا عن مسطح.
قال ابن عباس: يريد فقد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله وصلة الرحم، فتعطف على مسطح، فله قرابة، وله هجرة، وله مسكنة، ومشاهد رضيتها منه يوم بدر.