فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمديه - فقلت: والله لا أقوم إليه . ولا أحمد إلا الله تعالى ، هو الذي أنزل براءتي ، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ ...} [النور: 11] الآيات العشر .
فلما أنزل الله تعالى هذا في براءتي . قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعدما قال لعائشة فأنزل الله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة .. .} إلى قوله: {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فقال أبو بكر رضي الله عنه: بل والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجَّع إلى مسطح النفقة التي كان يجري عليه ، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً .
قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال:"يا زينب ما علمت وما رأيت"؟ فقالت يا رسول الله: أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت عليها إلا خيراً قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله تعالى بالورع . قالت: فطفقت أختها (حمنة) تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك"."
قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط .
"رواه البخاري ومسلم"