هذا الحادث - حادث الإفك - قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاماً لا تطاق . وكلّف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل ، وزرع في بعض النفوس الشك والريبة والقلق ، وعلّق قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلب زوجه عائشة التي يحبها ، وقلب أبي بكر الصديق ، وقلب صفوان بن المعطل شهراً كاملاً . وجعلها في حالة من الألم الذي لا يطاق ، حتى نزل القرآن ببراءة زوج الرسول ، الطاهرة العفيفة الشريفة ، وببراءة ذلك المؤمن المجاهد المناضل (صفوان) وإدانة أهل النفاق ، وحزب الضلال وعلى رأسهم (عبد الله بن أبي بن سلول) بالتآمر على بيت النبوة ، وترويج الدعايات المغرضة ضد صاحب الرسالة عليه السلام ، واختلاق الإفك والبهتان ضد المحصنات الغافلات المؤمنات ، في تلك الحادثة المفجعة الأليمة .
ومن المؤسف أن يغترّ بهذه التهمة النكراء بعض المسلمين ، وأن يتناقلها السذّج البسطاء منهم ، وهم في غفلة عن مكائد المنافقين ، ومؤامراتهم ومخططاتهم ، الي يستهدفون بها الإسلام . وأن تروج أمثال هذه الفرية المكذوبة ، فيقع في حبائل هذا الإفك والبهتان ، أناس مؤمنون مشهورون بالتقى والصلاح . كأمثال (مسطح بن أثاثة) و (حسّان بن ثابت) و (حمنة بنت جحش) أخت السيدة زينب زوج الرسول الكريم ، فلنترك المجال لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ، تروي لنا قصة هذا الألم ، وتكشف عن سرّ هذه الآيات الكريمة التي نزلت بشأنها ، وما افتراه عليها أهل الإفك والبهتان .
قصة الإفك كما في"الصحيحين"