فَوَاَللَّهِ مَا لَبِثُوا إلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ حَدِيقَةٍ لَهُ ، فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ ، فَأَمْسَكَ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنِّي جِئْت أَهْلِي عِشَاءً ، فَرَأَيْت رَجُلًا مَعَ أَهْلِي ، رَأَيْت بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي.
فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَا أَتَاهُ ، وَثَقُلَ عَلَيْهِ جِدًّا ، حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنِّي أَرَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِك مِمَّا أَتَيْتُك بِهِ ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إنِّي لَصَادِقٌ ؛ وَإِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فَرَجًا.
فَقَالُوا: اُبْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدٌ ، أَيُجْلَدُ هِلَالٌ ، وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ ؟ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ بِضَرْبِهِ ، وَإِنَّهُ لَكَذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الْآيَاتِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْشِرْ يَا هِلَالُ ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَك فَرَجًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسِلُوا إلَيْهِمَا فَلَمَّا اجْتَمَعَا قِيلَ لَهَا فَكَذَّبَتْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ ، فَهَلْ فِيكُمَا تَائِبٌ فَقَالَ هِلَالٌ: لَقَدْ صَدَقْت ، وَمَا قُلْت إلَّا حَقًّا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا.