وقال العلامة الآلوسي:"وممّا يرد زعم الرافضة ، القائلين بكفرها وموتها على ذلك وحاشاها لقصة وقعة الجمل ، قول عمار بن ياسر في خطبته حين بعثه الأمير كرّم الله وجهه مع الحسن يستنفران أهل المدينة وأهل الكوفة: والله إني لأعلم أنها زوجة نبيّكم عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة . ولكن الله تعالى ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أم تطيعونها"؟ ثم قال:"ومما يقضي منه العجب ما رأيته في كتب بعض الشيعة . من أنها خرجت من أمهات المؤمنين بعد تلك الوقعة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأمير كرّم الله وجهه:"قد أذنت لك أن تُخْرج بعد وفاتي من الزوجيّة من شئت من أزواجي"، فأخرجها من ذلك لما صدر منها معه ما صدر . ولعمري إنّ هذا مما يكاد يضحك الثكلى ، وفي حسن معاملة الأمير إياها رضي الله تعالى عنها بعد استيلائه على العسكر ما يكذب ذلك . ولو لم يكن في فضلها إلا ما رواه البخاري ومسلم وأحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"لكفى ذلك ، لكني مع هذا لا أقول بأنها أفضل من بضعته الكريمة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها".
قصة الإفك
لم تسترح نفوس المنافقين من الكيد للإسلام ، على المسلمين ، حتى استهدفوا صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، فرموه في أقدس شيء وأعزه ، في عرضه المصون ، وأهله الطاهرة البريئة ، السيدة عائشة بن الصدّيق الأكبر رضي الله عنهما ، وقد حاولوا بذلك أن يوجهوا ضربة للإسلام في الصميم ، في شخص نبيه الكريم ، عن طريق الطعن في عرضه واتهام أهله بارتكابها فاحشة الزنى التي هي من أقبح الجرائم وأشنعها على الإطلاق ، وكان الذي تولى كقر هذه التهمة النكراء ، وأشاع ذلك الإفك المفتري المزعوم .