فيجوز لعن مثل هؤلاء الظلمة ، المستبيحين للحرمات . . والدعاء لهم بالصلاح أفضل من اللّعن ولكن هيهات أن ينفع الدعاء بالصلاح لأمثال (أبي جهل) و (أبي لهب) !!
وقد قال (السراج البلقيني) بجواز لعن العاصي المعيّن ، أو الفاسق المستهتر ، وذلك ما دلت عليه النصوص النبوية الكريمة والله أعلم .
الحكم السابع: هل يقطع لأمهات المؤمنين بدخول الجنة؟
اتفق العلماء على أن العشرة المبشرين بالجنة ، الذين أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، يقطع لهم بدخول الجنة ، لأنّ خبر الرسول حق وهو بوحي من الله تعالى ، وقد ألحق بعض العلماء أمهات المؤمنين بالعشرة المبشرين ، بأن يقطع لهن بدخول الجنة ، واستدلوا بقوله تعالى: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} بناءً على أن الآيات الكريمة نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عامة وفي شأن عائشة خاصة ، والرزق الكريم الذي أشارت إليه الآية يراد منه الجنة بدليل قوله تعالى في مكان آخر
{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} [الأحزاب: 31] وهو استدلال حسن .
قال الإمام الفخر:"بيّن الله تعالى أن الطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، ولا أحد أطيب ولا أطهر من الرسول صلى الله عليه وسلم فأزواجه إذن لا يجوز أن يكنّ الاّ طيبات . ثمّ بيّن تعالى أنّ {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ويحتمل أن يكون ذلك خبراً مقطوعاً به . فيعلم بذلك أن أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام هنّ معه في الجنة ، وهذا يدل على أن عائشة رضي الله عنها تصير إلى الجنّة ، بخلاف مذهب الرافضة الذين يكفّرونها بسبب حرب يوم الجمل ، فإنهم يردّون بذلك نصّ القرآن الكريم".