تنعقد اليمين إذا حلف الإنسان أن يمتنع عن فعل الخير وتجب عليه الكفارة عند الجمهور كما أسلفنا ، ولكنّ هذا النوع من الحلف غير جائز لما فيه من ترك الطاعة لله عز وجل في قوله: {وافعلوا الخير} [الحج: 77] . قال الفخر الرازي:"في هذه الآية دلالة على أن اليمين على الامتناع من الخير غير جائزة ، وإنما تجوز إذا جعلت داعية للخير ، لا صارفة عنه".
وقال الآلوسي:"وظاهر هذا حمل النهي على التحريم ، وقيل: هو للكراهة ، وقيل: إن الحلف على ترك الطاعة قد يكون حراماً ، وقد يكون مكروهاً ، فالنهي هنا لطلب الترك مطلقاً".
الحكم الخامس: هل يكفر من قذف إحدى أمهات المؤمنين؟
ذهب بعض العلماء إلى كفر من قذف إحدى نساء الرسول (أمهات المؤمنين) رضوان الله عليهن ، وذلك لما ورد من الوعيد الشديد في حق قاذفهن كما قال تعالى: {لُعِنُواْ فِي الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} حتى ذهب ابن عباس إلى عدم قبول توبته .
وحجة هؤلاء أن قذف أمهات المؤمنين ، طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجرح لكرامته ومن استباح الطعن في عرض الرسول فهو كافر مرتد عن الإسلام .
قال العلامة الآلوسي رحمه الله:"وظاهر هذه الآية كفر قاذف أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن لأن الله عز وجلّ رتّب على رميهن عقوبات مختصة بالكفار والمنافقين ، والذي ينبغي أن يعوِّلَ الحكم عليه بكفر من رمى إحدى أمهات المؤمنين ، بعد نزول الآيات ، وتبيّن أنهن طيبات ، سواء استباح الرمي أم قصد الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم يستبح ولم يقصد ، وأمّا من رمى قبل فالحكم بكفره مطلقاً غير ظاهر ."