المطلب الثاني: قال في"الإكليل"في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} [11] ، نزلت في براءة عائشة مما قذفت به ، فاستدل بها الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن قال العلماء: قذف عائشة كفر . لأن الله سبح نفسه عند ذكره . فقال: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [16] ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد . وفي قوله تعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} [12] ، تحريم ظن السوء ، وأنه لا يحكم بالظن . وأن من عرف بالصلاح لا يعدل به عنه لخبر مخبر . وأن القاذف مكذب شرعاً ، ما لم يأت بالشهداء . وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} [19] الآية ، الحث على ستر المؤمن وعدم هتكه . أخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان ، قال: من حدث بما أبصرت عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وأخرج عن عطاء قال: من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقاً .
وأخرج عن عبد الله بن أبي زكريا ، أنه سئل عن هذه الآية فقال: هو الرجل يُتكلم عنده في الرجل ، فيشتهي ذلك ولا ينكر عليه .
وفي قوله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [22] الآية . النهي عن الحلف ألا يفعل خيراً ، وأن [على] من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها ، يستحب له الحنث . وفيه الأمر بالعفو والصفح .
واستدل من ذهب إلى أن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [23] الآية ، نزلت في أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة ، يقتل قاذفهن ، إذا لم يذكر له توبة ، كما ذكرت في قاذف غيرهن في أول السورة انتهى .