والحسن ، و {الخبيثون} عليه شامل للرجال والنساء على سبيل التغليب وكذا {الطيبون} و {بآياتنا أولئك} إشارة إلى الطيبين وضمير {يَقُولُونَ} للخبيثين ، وقيل للآفكين أي الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال والنساء أي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقال في حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بأن يقال في حقهم خبائث الكلم والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين مختصة وحقيقة بهم وهم أحقاء بأن يقال في شأنهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرؤن عن الاتصاف مما يقول الخبيثون وقيل الآفكون في حقهم فمآله تنزيه الصديقة رضي الله تعالى عنها أيضاً.
وقيل: المراد الخبيثات من القول مختصة بالخبيثين من فريقي الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بالخبيثات من القول متعرضون لها والطيبات من القول للطيبين من الفريقين أي مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بالطيبات من القول لا يصدر عنهم غيرها أولئك الطيبون مبرؤن مما يقول الخبيثون أي لا يصدر عنهم مثل ذلك ، وروي ذلك عن مجاهد ، والكلام عليه على حذف مضاف إلى ما ؛ ومآله الحط على الآفكين وتنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} عظيمة لما لا يخلو البشر عنه من الذنب ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} هو الجنة كما قاله أكثر المفسرين ، ويشهد له قوله تعالى في سورة الأحزاب في أمهات المؤمنين {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} [الأحزاب: 13] فإن المراد به ثمت الجنة بقرينة {أَعْتَدْنَا} والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، وفي هذه الآيات من الدلالة على فضل الصديقة ما فيها ، ولو قلبت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله عز وجل قد غلظ في شيء تغليظه في الإفك وهو دال على فضلها أيضاً ، وكانت رضي الله تعالى عنها تتحدث بنعمة الله تعالى عليها بنزول ذلك في شأنها.