وسبق أنْ قلنا: إن الذين قالوا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أن الحصى سبّح في يده ، نقول: عليكم أن تُعدِّلوا هذه العبارة ، قولوا: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبيح الحصى في يده ، وإلاَّ فالحصى مُسبِّح في يده صلى الله عليه وسلم ، كما هو مُسبِّح في يد أبي جهل .
ولو سألتَ هذه الجوارح: لم شهدتِ عليَّ وأنت التي فعلت؟ لقالت لك: فعلنا لأننا كنا على مرادك مقهورين لك ، إنما يوم ننحلّ عن إرادتك ونخرج عن قهرك ، فلن نقول إلا الحق .
ثم يقول الحق سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق . .} .
قوله: {يَوْمَئِذٍ . .} [النور: 25] أي: يوم أنْ تحدث هذه الشهادة ، وهو يوم القيامة {يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق . .} [النور: 25] الدين: يُطلَق على منهج الله لهداية الخَلْق ، ويُطلق على يوم القيامة ، ويُطلَق على الجزاء .
فالمعنى: يوفيهم الجزاء الذي يستحقونه {الحق . .} [النور: 25] أي: العدل الذي لا ظلمَ فيه ولا تغيير ، فليس الجزاء جُزَافاً ، إنما جزاء بالحق ؛ لأنه لم يحدث منهم توبة ، ولا تجديد إيمان ؛ لذلك لا بُدَّ أنْ يقع بهم ما حذرناهم منه وأخبرناهم به من العقاب ، وليس هناك إله آخر يُغيِّر هذا الحكم أو يؤخره عنهم .
لذلك بعد أنْ قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وامرأته حَمَّالَةَ الحطب * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 1 - 5] .
قال بعدها: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ * الله الصمد * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .
يعني: ليس هناك إله آخر يُغيِّر هذا الكلام ، فما قُلْته سيحدث لا محالةَ .