{مَن يَتَّبِعُ خطوات الشيطان فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشاء والمنكر} قيل: جزاء الشرط محذوف أقيم مقامه ما هو علة له ، كأنه قيل: فقد ارتكب الفحشاء والمنكر لأن دأبه أن يستمرّ آمراً لغيره بهما ، والفحشاء: ما أفرط قبحه ، والمنكر: ما ينكره الشرع ، وضمير إنه للشيطان ، وقيل: للشأن ، والأولى أن يكون عائداً إلى من يتبع خطوات الشيطان ، لأن من اتبع الشيطان صار مقتدياً به في الأمر بالفحشاء والمنكر {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} قد تقدّم بيانه ، وجواب"لولا"هو قوله: {مَا زَكَى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ أَبَداً} أي: لولا التفضل ، والرحمة من الله ما طهر أحد منكم نفسه من دنسها ما دام حياً.
قرأ الجمهور {زَكَى} بالتخفيف ، وقرأ الأعمش ، وابن محيصن ، وأبو جعفر بالتشديد أي: ما طهره الله.
وقال مقاتل: أي: ما صلح.
والأولى تفسير زكى بالتطهر والتطهير ، وهو: الذي ذكره ابن قتيبة.
قال الكسائي: إن قوله {يا أَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان} معترض ، وقوله: {مَا زَكَى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ أَبَداً} جواب لقوله: أوّلاً ، وثانياً ، ولولا فضل الله.
وقراءة التخفيف أرجح لقوله: {ولكن الله يُزَكّي مَن يَشَاء} أي: من عباده بالتفضل عليهم ، والرحمة لهم {والله سَمِيعٌ} لما يقولونه {عَلِيمٌ} بجميع المعلومات ، وفيه حثّ بالغ على الإخلاص ، وتهييج عظيم لعباده التائبين ، ووعيد شديد لمن يتبع الشيطان ، ويحبّ أن تشيع الفاحشة في عباد الله المؤمنين ، ولا يزجر نفسه بزواجر الله سبحانه.
وقد أخرج البخاري ، ومسلم ، وأهل السنن ، وغيرهم حديث عائشة الطويل في سبب نزول هذه الآيات بألفاظٍ متعدّدة ، وطرق مختلفة.