فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313040 من 466147

فخر الْإسْلَام وصاحب التقويم وإن كان تخريج أحدهما مخالفًا للآخر ووجهه عَلَى ما

اختاره صاحب التقويم ورضي به صاحب التنقيح هُوَ أن المتصل هُوَ إخراج عن حكم

الْمُسْتَثْنَى منه بالْمَعْنَى الْمَذْكُور وهنا لا يخرج عن هذا الحكم لأن حكم صدر الْكَلَام أن من

قذف صار فاسقًا وقوله: (إلا الَّذينَ تابوا) لا يخرج عن عين ذلك الحكم

بل معناه أن من تاب لا يبقى فاسقًا بعد التَّوْبَة فهذا حكم آخر نظيره قَوْلُه تَعَالَى:(وأن

تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف)فإن ما قد سلف داخل في الجمع بين

الأختين لكنه غير مخرج عن حكم صدر الْكَلَام وهو الحركة لأنه حرام أَيْضًا لكنه أثبت فيه

حكمًا آخر وهو أنه مغفور وهنا أن من تاب لا يبقى فاسقًا بعد التَّوْبَة وأنه مغفور مرحوم

وكمال التحقيق في فن الأصول في بحث الاستثناء. قوله متصل بما بعده. أي أن ما بعده خبر

له لكون إلا بمعنى لكن قيل الجمع بين المنقطع والمتصل من قبيل صنعة الطباق البديعي.

قوله: (علة للاستثناء) أي للحكم الذي يتضمنه الاستثناء هذا عَلَى تقدير كون

الاستثناء متصلًا، وأما عَلَى تقدير الانقطاع فهو خبر إلا كما مر. فإن قيل: كَيْفَ يجوز أن يكون

الاستثناء متصلًا ومنقطعًا؟ قلنا بالاعتبارين اعتبار الانقطاع ما مَرَّ من التوجيه الذي اخترعه

أئمة الأصول، وأما الاتصال فبناء عَلَى أن الْمُسْتَثْنَى داخل في الْمُسْتَثْنَى منه باعْتبَار تناول

الْمُسْتَثْنَى منه وثبوته إياه بحسب الواقع؛ إذ الْمُسْتَثْنَى منه هَاهُنَا الَّذينَ يرمون وهو شامل

للتائبين منهم فلا يضر في صحة الاستثناء أنهم ليسوا فاسقين في الواقع لكن حِينَئِذٍ يكون

معنى (وأُولَئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) الثابتون في الفسق عَلَى ما يدل عليه الْجُمْلَة الاسمية مع

التَّأْكيد بل مع القصر، وإلا فلا يصح الإخراج لأن التائب ليس بمخرج ممن كان فاسقًا في

الزمان الْمَاضي وإن لم يكن فاسقًا في الحال وإذا عرفت ما حققنا علمت أن النزاع لفظي

لأن من قال إن التائب ليس بمخرج عن صدر الْكَلَام أراد أنه فاسق في الْجُمْلَة لأنه قاذف

والقاذف فاسق؛ لأن الفسق لازم القذف وبالتَّوْبَة لم يخرج عن كونه قاذفًا فلم يخرج من

لازمه وهو الفسق في الْجُمْلَة وإن لم يكن فاسقًا في الحال فيكون الاستثناء منقطعًا بالْمَعْنَى

الْمَذْكُور، ومن قال إن التائب داخل في الرامين خارج عن حكمهم أراد أن الْمَعْنَى وأُولَئكَ

الرامون دائمون في الفسق فيكون الاستثناء متصلًا، وَأَيْضًا هذا النزاع نزاع لا طائل تحته

كالنزاع في أن الاستثناء ينصرف إلَى المجموع أو الأخير فقط فإنه نزاع يترتب عليه حكم

شرعي كما عرفته ببيان جلي. وفي الكَشَّاف فإن قلت: الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل

شهادته عند أبي حنيفة أَيْضًا دون شهادة المسلم عنده؟ قلت الْمُسْلمُونَ لا يعبؤون بسَبَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت