فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313007 من 466147

وأصله أنه لا تقع الفرقة إلا بعد التعانهما جميعًا وتفريق الحاكم بينهما؛ لأنهما إذا التعنا جميعًا عند ذلك يكون أحدهما ملعونًا أيهما كذب، والانتفاع بالملعون حرام؛ ألا ترى أنه روي في الجبر أنها موجبة، أي: اللعنة التي ذكرت؛ فإنما يلحق اللعن أحدهما إذا التعنا جميعًا، فأما بالتعان الزوج خاصة فلا يقع؛ فإذا كان كذلك فيحتاج إلى أن يفرق الحاكم بينهما ويطرد أحدهما من صاحبه؛ إذ اللعن هو الطرد في اللغة، وهو عندنا كالعقود التي تفسخ: لا يكون إلا بالحاكم، نحو ما ذكرنا من العنين، والذي يأبى الإسلام، وغيرها من العقود؛ فإنه لا يقع بينهما الفرقة إلا بالحاكم؛ فعلى ذلك هذا.

وروي عن عمر أنه قال: المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا.

ثم مسألة أخرى: أنه إذا فرق بينهما باللعان فأكذب الملاعن نفسه: يجوز له أن يتزوجها أم لا؟

فعند بعض أهل العلم: ليس له أن يتزوجها؛ احتجوا بما روي عن عمر وعلي - رضي اللَّه عنهما -:"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا"، وعن عبد اللَّه كذلك.

وعند أبي حنيفة ومُحَمَّد - رحمهما اللَّه -: له أن يتزوجها إذا أكذب نفسه، وليس في الخبر:"لا يجتمعان أبدا"، وإن تاب وأكذب نفسه فجائز أن يكون قوله:"لا يجتمعان أبدا"ما داما في تلاعنهما وما أقام على قوله ولم يكذب نفسه، وإن كان فيه حجة لمن قال إذا قال:"لا يجتمعان"قبل التوبة وبعدها، يدل على ما ذكرنا قوله: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) ، وقوله: (وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) ما داموا في ملتهم، فأمَّا إذا انقلعوا منها فقد أفلحوا؛ فعلى ذلك: لا يجتمعان أبدا ما داموا في تلاعنهما وما أقام الزوج على قوله، فأمَّا إذا رجع عن ذلك لهما الاجتماع، واجتمعوا: أنه إذا أكذب نفسه وادعى الولد ألحق به؛ فعلى ذلك هي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت