وقد زعم قوم أن المرأة إذا زنت حرمت على زوجها؛ فكأنهم ذهبوا إلى أنه لما لا يحل له أن يطأها؛ لأنها إذا كانت زانية لم يحل المقام عليها إذا زنت وهي زوجة.
لكن أهل التأويل في الآية على خلاف ما توهم أُولَئِكَ بما وصفنا؛ فلا وجه لتحريمهم الزانية على زوجها، ولو كان أهل التأويل على ما توهموه فوجب أن تحرم الزانية على زوجها من غير أن كان ممنوعًا من تزويجها؛ ألا ترى أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة في عدة من غيره، ولو أن رجلا وطئ امرأة رجل بشبهة فوجب عليها منه عدة لم تحرم على زوجها، أفلا ترى أن العدة إذا كانت على النكاح مخالفة للنكاح في العدة.
واحتجوا - أيضًا - بأن الرجل إذا قذف امرأته لوعن بينهما وفرق.
لكن الوجه فيه ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) .
ذكر الرمي ولم يذكر بم؟ فيعرف ذلك بالنازلة، ولقوله: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، وذكر الأربعة الشهود، والزنا هو المخصوص بالشهود الأربعة دون غيره من الإجرام؛ فدل ذكر ذلك على أثر ذلك على أن الرمي المذكور فيه هو الزنا.
ثم قوله: (الْمُحْصَنَاتِ) : هن الحرائر في هذا الموضع لا العفائف؛ لأن قاذف الأمة يلزمه التعزير؛ ألا ترى أنه قال: (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ...) الآية؛ وألا ترى أنه أوجب على الإماء نصف ما على المحصنات وهن الحرائر.
ولأنا لو جعلنا (الْمُحْصَنَاتِ) عبارة وكناية عن العفائف دون الحرائر لأسقطنا شهادة الشهود؛ لأن العفة تكذبها.
وكذلك يدل قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ) : عبارة عن العفائف؛ فدل أن المحصنات عبارة عن الحرائر، ثم أدخل المحصنين في حكم هذه الآية في الرمي والقذف وغيره، وإن لم يذكروا في الآية.
ثم شدد اللَّه - تعالى - في الزنا وغلظ في أمره ما لم يشدد ولم يغلظ في غيره من الإجرام مثله: