فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312986 من 466147

وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - قال: نزلت الآية في نفر من أهل مكة هاجروا إلى المدينة وكانوا ذوي عسرة، وكان بالمدينة بغايا يبغين بأنفسهن ظاهرات بالفجور، وكن مخصبات أو مخاصيب البيوت، فهَمَّ أُولَئِكَ المهاجرون أن يتزوجوا بأُولَئِكَ البغايا؛ ليصيبوا من خصبهن وسعتهن، فذكروا ذلك لرسول اللَّه واستأذنوه في ذلك؛ فنزلت الآية في شأنهم: (الزَّانِي) من أهل القبلة المعلن به (لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) من اليهود (أَوْ مُشْرِكَةً) الآية.

(وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) .

لكن هذا يصلح أن لو كان أُولَئِكَ المهاجرون مثلهن زناة، فأما إن كانوا مهاجرين أهل إيمان وعفة - فلا يصلح أن يقال فيهم: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ، وهم لم يكونوا زناة؛ إلا أن يقال على الابتداء: إنه لا يفعل ذلك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ) ، أي: لا يجامع، ولا يزني إلا بزانية مثله، وكذلك الزانية لا تزني إلا بزان مثلها أو مشرك لا يحرم الزنا، وهو قول الضحاك وهَؤُلَاءِ.

وقال سعيد بن المسيب: نسخت هذه الآية: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) ، قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً...) الآية.

وسئل ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رجل يزني بامرأة ثم يتزوجها؟ قال: هما زانيان ما اصطحبا.

وجائز أن يكون النهي عن نكاح الزانية والزاني - نهيا عن الزنا نفسه لا عن النكاح؛ كأنه قال: لا تزنوا؛ فإنكم إذا زنيتم وصرتم معروفين به لا تجدون أن تنكحوا إلا زانِية أو مشركة التي لا تحرم الزنا؛ لأن العفائف منهن لا يرغبن في نكاح من صار معلن الزنا، فإذا لم يرغبن لم يجدوا إلا من ذكر، وهو ما قال: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) ، ليس النهي عن قربان الصلاة؛ ولكن النهي عن السكر وشرب المسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت