عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَلْدَ ابْنُ عُمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَحْدَثَتْ، فَجَلَدَ رِجْلَيْهَا قَالَ نَافِعٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَظَهْرَهَا فَقُلْتُ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} فَقَالَ: وَأَخَذَتْنِي بِهَا رَأْفَةٌ؟ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَقْتُلَهَا""
عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «يُقَامُ حَدُّ اللَّهِ وَلَا يُعَطَّلُ، وَلَيْسَ بِالْقَتْلِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} فَتُخَفِّفُوا الضَّرْبَ عَنْهُمَا، وَلَكِنْ أَوْجِعُوهُمَا ضَرْبًا
عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: «يُحَدُّ الْقَاذِفُ وَالشَّارِبُ وَعَلَيْهِمَا ثِيَابُهُمَا.
وَأَمَّا الزَّانِي فَتُخْلَعُ ثِيَابُهُ» وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} فَقُلْتُ لِحَمَّادٍ: أَهَذَا فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: فِي «الْحُكْمِ وَالْجَلْدِ»
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي إِقَامَةِ حَدِّ اللَّهِ عَلَيْهِمَا الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ إِقَامَتَهُ عَلَيْهِمَا.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِدَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ بَعْدَهُ: {فِي دِينِ اللَّهِ} ، يَعْنِي فِي طَاعَةِ اللَّهِ الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي الزَّانِيَيْنِ: إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا، عَلَى مَا أَمَرَ مِنْ جَلْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ، مَعَ أَنَّ الشِّدَّةَ فِي الضَّرْبِ لَا حَدَّ لَهَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ ضَرْبٍ أَوَجَعَ فَهُوَ شَدِيدٌ، وَلَيْسَ لِلَّذِي يُوجِعُ فِي الشِّدَّةِ حَدٌّ لَا زِيَادَةَ فِيهِ فَيُؤْمَرُ بِهِ , وَغَيْرُ جَائِزٍ وَصْفُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَا لَا سَبِيلَ لِلْمَأْمُورِ بِهِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.