وقال الأوزاعي والليث والشافعي: يلاعن وهذا هو الظاهر لأنها كانت زوجته حالة القذف، والظاهر من قوله {فشهادة أحدهم} أنه يلزم ذلك فإن نكل حبس حتى يلاعن وكذلك هي، وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
وقال مالك والحسن بن صالح والليث والشافعي: أيهما نكل حدّ هو للقذف وهي للزنا.
وعن الحسن: إذا لاعن وأبت حبست.
وعن مكحول والضحاك والشعبي: ترجم ومشروعية اللعان دليل على أن الزنا والقذف ليسا بكفر من فاعلهما خلافاً للخوارج في قولهم: إن ذلك كفر من الكاذب منهما لاستحقاق اللعن من الله والغضب.
قال الزمخشري: فإن قلت: لم خصت الملاعنة بأن تخمس بغضب الله؟ قلت: تغليظاً عليها لأنها هي أصل الفجور ومتبعة بإطماعها، ولذلك كانت مقدّمة في آية الجلد ويشهد لذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) لخويلة:"والرجم أهون عليك من غضب الله".
{ولولا فضل الله} إلى آخره.
قال السدّي فضله منته ورحمته نعمته.
وقال ابن سلام: فضله الإسلام ورحمته الكتمان.
ولما بين تعالى حكم الرامي الحصنات والأزواج كان في فضله ورحمته أن جعل اللعان سبيلاً إلى الستر وإلى درء الحدّ وجواب {لولا} محذوف.
قال التبريزي: تقديره لهلكتم أو لفضحكم أولعاجلكم بالعقوبة أو لتبين الكاذب.
وقال ابن عطية: لكشف الزناة بأيسر من هذا أو لأخذهم بعقاب من عنده، ونحو هذا من المعاني التي يوجب تقديرها إبهام الجواب. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}