وإن أكذب الزوج نفسه فإنما يؤثر تكذيبه فيما عليه، وهو عود النسب ووجوب الحد، ولا يؤثر فيما له وهو ارتفاع التحريم وعود الفراش. ولا يتعلق بلعان المرأة إلا سقوط الحد عنها.
وإن أغفل ذكر الولد في اللعان استأنف اللعان. وإن قذفها بزنا قبل النكاح فعليه الحد ولا لعان.
وإن ارتفع النكاح بطلاق رجعي فالقذف واللعان في عدة الرجعية حكمها حكم ما يكون في صلب النكاح، وأما القذف بعد البينونة فإنه موجب للحد ولا لعان، إلا أن يكون ولد فله اللعان عند الشافعي لنفي النسب. وكذلك اللعان في النكاح الفاسد يجري لنفي الولد.
وإذا قذف أربع زوجات فجمعهن في اللعان ورضين بذلك كان جائزًا
وفرقة اللعان فسخ؛ لأنه جاء بفعل من قبل المرأة.
وقال أبو حنيفة: اللعان تطليقة بائنة لأنه من قبل الرجل بدأ. والله أعلم.
10 -قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} قال الفراء: (لولا) هاهنا متروك الجواب؛ لأنه معلوم المعنى. وكذلك كل ما كان معلوم الجواب فإن العرب تكتفي بترك جوابه، ألا ترى أن الرجل ليشتم صاحبه فيقول المشتوم: أما والله لولا أبوك، فيعلم أنه يريد لشتمتك، فمثل هذا يترك جواب، وقد قال بعد ذلك فبيّن جواب وهو قوله {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ} [النور: 14] {مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ} [النور: 21] فذلك يبين لك المتروك.
وقال المبرد: تأويله - والله أعلم - لهلكتم، أو لم يبق لكم باقية، أو لم يصلح لكم أمر، أو ما أشبه ذلك من الوعيد المرجع، فحذف لأنه لا يشكل. وأنشد لجرير فقال:
كذب العواذل لو رأين مناخنا ... بحزيز رامة والمطيُّ سوامي
وقد ذكرنا هذا مستقصى فيما تقدم.
وقال أبو إسحاق: المعنى والله أعلم: لولا فضل الله عليكم لنال الكاذب منكم عذاب عظيم.