ويؤمر الزوج فيصعد المنبر والمرأة جالسة، فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة بنت فلان هذه - ويشير إليها - من الزنا بفلان بن فلان. فيسقط عنه حد قذف فلان إذا ذكره في اللعان، ثم يعيد الشهادة أربع مرات.
وإن كان بها حمل فالصحيح من مذهب الشافعي أن يذكر الحمل في اللعان فينتفي.
وكانت امرأة العجلاني حاملًا فلاعنها على الحمل وانتفى النسب.
فإذا انتهى إلى ذكر اللعنة في الخامسة خوفه القاضي وعرَّفه أنها موجبة، وأمر بعض من يحضر بوضع اليد على فمه إذا أراد أن يمضي على اللعنة.
والسنة أن يكون بمحضر خلق؛ فإن الصبيان حضروا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وإن نكل عن اللعان ولم يتمم وجب عليه حد القذف إن كانت محصنة.
ولا تقوم أكثر كلمات اللعان مقام الجميع. وإن أكمل توجَّه عليها حدّ الزنا كما يتوجه بالبينة إلا أن يعارض اللعان باللعان فتدفع بذلك حدّ الزنا عن نفسها. هذا معنى قوله {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} ، ثم يذكر الغضب في الخامسة. وإن نكلت عن كلمة من كلمات اللعان فكأنها نكلت عن جميع اللعان.
وأيهما نكل فاشتغلنا بإقامة الحد وأقمنا فقال: دعوني ألتعن، كان ممكنًا من اللعان بخلاف النكول عن الأيمان لا يعود حق اليمين بعد ما تحقق من النكول. وهذا من شوب الشهادات في اللعان، والشهادة مسموعة مقبولة متى ما أقيمت.
ولا يحبس واحد منهما إذا نكل ليلتعن، ولكن يعاقب هذا بحد القذف وهذه بحد الزنا.
وإذا تكامل لعان الزوج اندفع عنه حد القذف، وانتفى نسب الولد المذكور في اللعان مولودًا كان أو حملاً، وارتفع الفراش، ولا حاجة إلى تطليق القاضي وتفريقه. ثم لا يجتمعان بعد ذلك أبدًا. قال رسول الله:"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا".