قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ حَدُّ قَاذِفِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالزَّوْجَاتِ الْجَلْدَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ {: ائْتِنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ} ، وَقَالَ الْأَنْصَارُ: أَيُجْلَدُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حَدَّ قَاذِفِ الزَّوْجَاتِ كَانَ كَحَدِّ قَاذِفِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَأَنَّهُ نُسِخَ عَنْ الْأَزْوَاجِ الْجَلْدُ بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ {: ائْتِنِي بِصَاحِبَتِك فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِيهَا قُرْآنًا} وَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَإِنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى أَنَّ حَدَّ قَاذِفِ الزَّوْجَةِ كَانَ الْجَلْدَ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَخَهُ بِاللِّعَانِ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَلَمْ يَجِبْ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَسَقَطَ اللِّعَانُ مِنْ قِبَلِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمَحْدُودَةُ فِي الْقَذْفِ أَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ اللِّعَانُ مِنْ