فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311945 من 466147

أَلاَ ترى النمرود كيف بُهِتَ حينما قطع عليه إبراهيم - عليه السلام - جدله وألجأه إلى الحجة التي لا يستطيع الفكاك منها ، حين قال له: {فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب . .} [البقرة: 258] .

والحق - تبارك وتعالى - يفيض من أنواره وصفات كماله على خَلْقه الذين جعلهم خلفاء له سبحانه في الأرض ، فقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً . .} [البقرة: 30] والخليفة في الأرض ليس جيلاً واحداً خلقه الله واستخلفه في الأرض إلى قيام الساعة ، إنما الخليفة أجيال وأنسال تتوالى ، يموت واحد ويُولَد آخر في حلقات موصولة الأنسال لا الذوات .

والخليفة لا ينجح في خلافته إلا إذا سار فيها على وَفْق مراد مَن استخلفه ، وآفة الناس في خلافتهم لله في الأرض أنْ يعتبروا أنفسهم أُصَلاء لا خلفاء ، فالخليفة في ذِهْنه دائماً هذه الخلافة ؛ لذلك يلتفت إلى الأصل ، وينظر ماذا يريد منه مَن استخلفه .

والحق - تبارك وتعالى - جعل له خليفة في الأرض لتظهر عليه سمات قدرته تعالى وصفات كماله ، فالله تعالى قادر ، الله عالم ، الله حكيم ، الله غنيّ ، الله رحيم ، الله غفور . . الخ وهو سبحانه يعطي من صفاته ويفيض منها على خَلْقه وخليفته في أرضه بعضاً من هذه الصفات ، فيعطيك من قدرته قدرة ، ومن رحمته رحمةً ، ومن غنائه غِنىً ، لكن تظل الصفة في يده تعالى أنْ شاء سلبها ، أَلاَ ترى القوي قد يصير ضعيفاً ، والغني قد يصير فقيراً؟

ذلك لنعلم أن هذه الصفات ليست ذاتية فينا ، وأن هذه الهبات ليست أصلاً عندنا ، إنما هي فيْض من فيض الله وهبةٌ من هباته سبحانه ، لذلك علينا أن نستعملها وَفْق مراده تعالى ، فإنْ أعطاك ربُّك القدرة فإنما أفاض بها عليك لتفيض أنت بها على غيرك ، أعطاك العلم لتنثره على الناس ، أعطاك الغنى لترعى حق الفقير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت