فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311944 من 466147

وفي ضوء هذه النظرية فهمنا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً . .} [الإسراء: 12] فهي مُبْصِرة ؛ لأن الشعاع يأتي من هناك ، فكأنها هي التي ترى .

لكن ، ما نَفْع هذا النور الحسيّ للإنسان الخليفة في الأرض؟ أنت حين ترى الأشياء تتعامل معها تعاملاً يعطيك خيرها ويكفّ عنك شرها ، ولو لم تَرَ الأشياء ما أمكنك التعامل معها ، وإلا فكيف تسير في مكان مظلم فيه ما يؤذيك مثل الثعابين أو زجاج متكسر؟

إذن: لا تستطيع أن تهتدي إلى مواضع قدمك ، وتأخذ خير الأشياء ، وتتجنب شرها إلا بالنور الحسيِّ ، كذلك إنْ سِرْت في ظُلْمة وعلى غير هُدىً ، فلا بُدَّ أن تصطدم بأقوى منك فيحطمك ، أو بأضعف منك فتحطمه .

لذلك سمَّى الحق - تبارك وتعالى - المنهج الذي يهديك في دروب الحياة نوراً .

والناس حين لا يوجد النور الرباني الإلهي يصنعون لأنفسهم أنواراً على قَدْر إمكاناتهم وبيئاتهم بداية من المسرجة ولمبة الجاز ، وكان الناس يتفاوتون حتى في هذه - حتى عصر الكهرباء والفلوروسنت والنيون وخلافة من وسائل الإضاءة التي يتفاوت فيها الناس تفاوتاً كبيراً ، هذا في الليل ، فإذا ما أشرقتْ الشمس أطفأ الجميع أنوارهم ومصابيحهم ، لماذا؟ لأن مصباح الله قد ظهر واستوى فيه الجميع لا يتميز فيه أحد عن أحد .

وكذلك النور المعنوي نور المنهج الذي يهديك إنْ كان لله فيه توجيه ، فأطفيء مصابيح توجيه البشر لا يصح أن تستضيء بنور ونورُ ربك موجود ، بل عليك أن تبادر وتأخذ ما تقدر عليه من نور ربك ، فكما أخذتَ نور الله الحسيّ فألغيتَ به كل الأنوار ، فخُذْ نور الله في القيم ، خُذْ نُور الله في الأخلاق وفي المعاملات وفي السلوك يغنيك هذا عن أيِّ نور من أنوار البشر ومناهجهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت