منها: أن التغريب سنة زيادة على قوله تعالى: {فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] والمقرر في أصول الحنفية هو أن الزيادة على النص نسخ له ، وإذا كانت زيادة التغريب على الجلد في الآية تعتبر نسخاً للآية فهم يقولون: إن الآية متواترة ، وأحاديث التغريب أخبار آحاد.
والمتواتر عندهم لا ينسخ بالآحاد ، وقد قدمنا في مواضع من هذا الكتاب المبارك أن كلا الأمرين ليس بمسلم ، أما الأول منهما وهو أن كل منهما وهو أن كل زيادنة على النص ، فهي ناسخة له ليس بصحيح ، لأن الزيادة على النص لا تكون ناسخة له على التحقيق ؛ إلا إن كانت زيادة على النص ، فهي ناسخة له ليس بصحيح ، لأن الزيادة على النص لا تكون ناسخة له على التحقيق ؛ إلا إن كانت مثبتة شيئاً قد نفاه النص أو نافية شيئاً أثبته النص ، أما إذا كانت زيادة شيء سكت عنه النص السابق ، ولم يتعرض لنفيه ، ولا لإثباته فالزيادة حينئذ إنما هي رافعة للبراءة الأصلية المعروفة في الأصول بالإباحة العقلية ، وهي بعينها استصحاب العدم الأصلي ، حتى يرد دليل ناقل عنه ، ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ ، وإنما النسخ رفع حكم شرعي كان ثابتاً بدليل شرعي.
وقد أوضحنا هذا المبحث في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} [الأنعام: 145] الآية.
وفي سورة الحج في مبحث اشتراط الطهارة للطواف في كلامنا الطويل على آيات الحج وغير ذلك من مواضع هذا الكتاب المبارك.