والثالث: لا يغرب المملوك أصلاً ، وبه قال الحسن البصري ، وحماد ، ومالك ، وأحمد وإسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت"فليجلدها"ولم يذكر النفي ، ولأن نفيه يضر سيده مع أنه لا جناية من سيده ، وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث الأمة إذا زنت أنه ليس فيه تعرض للنفي ، والآية ظاهرة في وجوب النفي ، فوجب العمل بها ، وحمل الحديث على موافقتها والله أعلم. اه كلام النووي ، وقوله: إن الآية ظاهرة في وجوب النفي ليس بظاهر فانظره.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة ، وأن الأئمة الثلاثة: مالكاً ، والشافعي ، وأحمد ، متفقون على تغريب الزاني البكر الحر الذكر ، وإن وقع بينهم خلاف في تغريب الإناث والعبيد ، وعلمت أن أبا حنيفة ، ومن ذكرنا معه يقولون: بأنه لا يجب التغريب على الزاني مطلقاً ذكراً أو أنثى حراً أو عبداً فهذه تفاصيل أدلتهم.
أما الذين قالوا: يغرب البكر الزاني سنة ، فاحتجوا بأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتاً لا مطعن فيه ، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما وباقي الجماعة في حديث العسيف الذي زنى بامرأة الرجل الذي كان أجيراً عنده ، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم ، رد عليك وعلى ابنك ، جلد مائة وتغريب عام"الحديث وفيه التصرح من النبي صلى الله عليه وسلم برواية صحابيين جليلين أنه أقسم ليقضين بينهما بكتاب الله ، ثم صرح بأن من ذلك القضاء بكتاب الله جلد ذلك الزاني البكر مائة وتغريبه عاماً ، وهذا أصح نص وأصرحه في محل النزاع. ومن ذلك ما أخرحه مسلم في صحيحه وغيره وهو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي قدمناه ، وفيه"البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة"وهو أيضاً نص صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في محل النزاع. واحتج الحنفية ومن وافقهم من الكوفيين على عدم التغريب بأدلة: