ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة"الغصن"ولفظة"العسلوج", وبين لفظة"المدامة"ولفظة"الإسفنط", وبين لفظة"السيف"ولفظة"الخنشليل", وبين لفظة"الأسد"ولفظة"الفدوكس", فلا ينبغي أن يخاطب بخطاب، ولا يجاوب بجواب، بل يترك وشأنه، كما قيل: اتركوا الجاهل بجهله ولو ألقى الجعر في رحله, وما مثاله في هذا المقام إلا كمن يسوي بين صورة زنجية سوداء مظلمة السواد, شوهاء الخلق, ذات عين محمرة وشفة غليظة كأنها كلوة، وشعر قطط 2 كأنه زبيبة، وبين صورة رومية بيضاء مشربة بحمرة، ذات خد أسيل 3، وطرف كحيل، ومبسم كأنما نظم من أقاحٍ، وطرة كأنها ليل على صباح.
فإذا كان بإنسان من سُقْمِ النظر أن يسوي بين هذه الصورة وهذه فلا يبعد أن يكون به من سقم الفكر أن يسوي بين هذه الألفاظ وهذه، ولا فرق بين النظر والسمع في هذا المقام، فإن هذا حاسة وهذا حاسة، وقياس حاسة على حاسة مناسب.
{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ... (155) }
وفي القرآن مواضع كثيرة من التخلصات، كالذي ورد في سورة الأعراف، فإنه ذكر فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية من آدم إلى نوح عليهما السلام، وكذلك إلى قصة موسى عليه السلام، حتى انتهى إلى آخرها الذي هو: