فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161718 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الآية تَدُلُّ على أنَّ العَبْدَ يدخل الجنَّة بعمله، وقوله - عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ -: «لَنْ يَدْخُلَ أحَدٌ الجنة بِعَمِلِهِ، وإنَّمَا يَدْخُلُونَهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ» ، وبينهما تناقض؟

فالجَوابُ: أنَّ العمل لا يوجب دخولَ الجنَّةِ لِذَاتِهِ، وإنَّما يوجبه لأن الله بفضله جعله علامة عليه، وأيضاً لمَّا كان الموفق للعمل الصَّالح هو الله تعالى - كان دخول الجنَّة في الحقيقة ليس إلاّ بفضل الله تعالى.

{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ... (46) }

أي بين أصحاب الجنَّة وأصحاب النَّار، وهذا هو الظَّاهر كقوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] .

وقيل: بين الجنَّة والنَّار، وبه بدأ الزَّمخشريُّ.

«فَإِنْ قِيلَ» : وأي حاجة إلى ضرب هذا السُّورِ بين الجنَّة والنَّار، وقد ثبت أن الجنَّة. فوق والنَّار في أسفل السَّافِلِينَ؟

فالجَوابُ: بُعد إحداهما عن الأخر لا يمنعُ أن يحصل بينهما سور وحجاب.

قوله: «وَعَلى الأعْرَافِ» : قال الزَّمَخْشَرِيُّ: أي: وعلى أعراف الحجاب.

قال القرطبيُّ: أعراف السّور وهي شُرَفُه، ومنه عُرْفُ الفَرَسِ وعرف الدِّيكِ، كأَنَّهُ جعل «أل» عوضاً من الإضافة وهو مذهب كوفي، وتقدَّم تحقيقه.

وجعل بعضهم نفس الأعْرَافِ هي نفس الحِجابِ المتقدم ذكره، عبر عنه تارةً بالحجاب، وتارةً بالأعراف.

قال الوَاحِديُّ - ولم يذكر غيره -: «ولذلك عُرِّفَت الأعراف؛ لأنَّهُ عني بها الحِجَاب» قال ابن عباس.

والأعراف: جمع عُرْف بضمِّ العَيْنِ، وهو كلُّ مرتفع من أرض وغيرها استعارةً من عُرْف الدّيك، وعُرْف الفرس.

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ... (53) }

والمعنى: هل يَنْتَظِرُونَ أي يتوقَّعون إلاّ جزاءه، قاله مُجَاهِدٌ.

وقال السُّدِّيُّ: «عاقبته، وما يؤول إليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت