«فإنْ قلتَ» : فما وجه قوله (إنك من المنظرين) وليس أحد ينظر سواه؟
قلت: معناه إن الذين تقوم عليهم الساعة منظرون إلى ذلك الوقت بآجالهم فهو منهم.
قوله (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ)
«فإنْ قلتَ» : كيف علم الخبيث إبليس ذلك حتى قال (ولا تجد أكثرهم شاكرين) ؟
قلت: قاله ظنا فأصاب منه قوله تعالى، (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه)
وقيل إنه كان عازما على المبالغة في تزيين الشهوات وتحسين القبائح وعلم ميل بني آدم إلى ذلك فقال هذه المقالة.
وقيل إنه رآه مكتوبا في اللوح المحفوظ فقال هذه المقالة على سبيل اليقين والقطع والله أعلم بمراده.
(فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما)
«فإنْ قلتَ» : قال في سورة البقرة (وكلا) بالواو وقال هنا (فكلا) بالفاء فما الفرق؟
قلت: قال الإمام فخر الدين الرازي إن الواو تفيد الجمع المطلق والفاء تفيد الجمع على سبيل التعقيب فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو ولا منافاة بين النوع والجنس ففي سورة البقرة ذكر الجنس وهنا ذكر النوع (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) تقدم في سورة البقرة الكلام على تفسير هذه الآية مستوفى.
قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ)
«فإنْ قلتَ» : كيف وسوس إليهما وآدم وحواء في الجنة وإبليس قد أخرج منها؟
قلت: ذكر الإمام فخر الدين الرازي في الجواب عن هذا السؤال عن الحسن أنه قال: كان يوسوس في
الأرض إلى السماء إلى الجنة بالقوة القوية التي جعلها الله تعالى له.
قوله وقال أبو مسلم الأصبهاني: بل كان آدم وإبليس في الجنة لأن هذه الجنة كانت بعض جنات الأرض والذي يقوله بعض الناس من أن إبليس دخل في جوف الحية فدخلت به الحية إلى الجنة فقصة مشهورة ركيكة.
وقال آخرون: إن آدم وحواء ربما قربا من باب الجنة وكان إبليس واقفا من خارج الجنة على بابها فقرب أحدهما من الآخر فحصلت الوسوسة هناك.