وَأَسْنَدَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ فَصَامَ مِثْلَهَا فَرُدَّتْ إِلَيْهِ.
وَمَعْنَى (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَتَبْيِينِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ لَفْظٌ يُذْكَرُ تَفْخِيمًا وَلَا يُرَادُ بِهِ التَّعْمِيمُ، تَقُولُ: دخلت السوق فاشتريت كل شيء .
وعند فلان كل شيء .
وَ (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) . (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) وقد تقدم.
(موعظة وتفصيلا لكل شيء) أي لكل شيء أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمُ اجْتِهَادٌ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(فَخُذْها بِقُوَّةٍ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، أَيْ فَقُلْنَا لَهُ: خُذْهَا بِقُوَّةٍ، أي بجد ونشاط.
نظيره
(خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) أَيْ يَعْمَلُوا بِالْأَوَامِرِ وَيَتْرُكُوا النَّوَاهِيَ، وَيَتَدَبَّرُوا الْأَمْثَالَ وَالْمَوَاعِظَ.
نَظِيرُهُ (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وَقَالَ: (فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) .
وَالْعَفْوُ أَحْسَنُ مِنَ الِاقْتِصَاصِ.
وَالصَّبْرُ أَحْسَنُ مِنَ الِانْتِصَارِ.
وَقِيلَ: أَحْسَنُهَا الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ، وَأَدْوَنُهَا الْمُبَاحُ.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: (دارَ الْفاسِقِينَ) مَا مَرُّوا عَلَيْهِ إِذَا سَافَرُوا مِنْ مَنَازِلِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَالْقُرُونِ الَّتِي أُهْلِكُوا.
وَقِيلَ: هِيَ جَهَنَّمُ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ.
أَيْ فَلْتَكُنْ مِنْكُمْ عَلَى ذِكْرٍ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا مِنْهَا.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا مِصْرَ، أَيْ سَأُرِيكُمْ دِيَارَ الْقِبْطِ وَمَسَاكِنَ فِرْعَوْنَ خَالِيَةً عَنْهُمْ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ.
قَتَادَةُ: الْمَعْنَى سَأُرِيكُمْ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ الَّتِي سَكَنُوهَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَالْعَمَالِقَةِ لِتَعْتَبِرُوا بِهَا يَعْنِي الشَّأْمَ.